السيد كمال الحيدري

47

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

بيان أنّ التأويل الذي تذكره وتذمّه غير المعنى المخالف لظاهر اللفظ ، وإنّ ردّ المتشابه إلى المحكم وبيانه به ليس من التأويل في شئ ، وكذا إنّ التأويل غير التفسير « 1 » . ثمّ إنّ هؤلاء القوم على احتياطهم في البيانات الدينيّة الراجعة إلى أسمائه وصفاته تعالى واقتصارهم على النفي من غير إثبات ، لم يسلكوا هذا المسلك فيما ورد في الكتاب والسنّة من وصف أفعاله تعالى ، بل حملوها على ما هو المعهود عندنا من مصاديق العرش والكرسي والقلم واللوح وغير ذلك ، مع أنّ الجميع ذو ملاك واحد ، وهو استلزام ما يجب تنزيهه تعالى عنه من الحاجة والإمكان . وذلك أنّ الذي أوجد أمثال العرش والكرسي واللوح والقلم عندنا معاشر البشر هو الحاجة ، فإنّما اتّخذنا الكرسي لنستريح عليه أو نتعزّز به ، واتّخذنا العرش لنظهر التفرّد بالعزّة والعظمة ونمثّل به التعيين بالملك والسلطان ، واتّخذنا اللّوح والقلم والكتابة لمسيس الحاجة إلى حفظ ما غاب عن الحسّ والتحرّز عن النسيان ونحو ذلك ، وعلى هذا النمط . فأىّ فرق بين الآيات المتشابهة التي تثبت له تعالى السمع والبصر واليد والساق والرضا والأسف التي توهم التجسّم المنتهى إلى الحاجة والإمكان ، وبين الآيات التي تثبت له عرشاً وكرسيّاً

--> ( 1 ) ينظر : أصول التفسير والتأويل ، للمؤلّف ، دار فراقد ، إيران